
خارجة بن حذافة العدوي .. من قادة فتح مصر
فارس بني عدي المغوار خارجة بن حذافة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي العدوي القرشي .. وأمه هي فاطمة بنت عمرو بن بجرة بن خلف بن صداد العدوية .. وأخوه حفص بن حذافة العدوي أحد شعراء قريش المعروفين .. من قادة الفتح الإسلامي لمصر حيث عاش ومات بها .. ورد اسمه في البرديات اليونانية والقبطية باسم (القائد أريجاتوس) ..
أسلم قديما وهاجر في العام السابع للهجرة .. روى عن النبي (ص) حديثا واحدا ورد في صحيح البخاري وهو حديث (صلاة الوتر) .. وصل إلى مصر على رأس المدد الذي طلبه عمرو بن العاص من الخليفة عمر بن الخطاب والذي أرسل قائلا : ” وقد أرسلت إليك أربعة آلاف على رأس كل ألف منهم رجل بألف الزبير بن العوام والمقداد بن عمرو وعبادة بن الصامت وخارجة بن حذافة ” ..
كان له دور بارز في تحقيق الانتصار على الجيوش الرومانية في معركة عين شمس عندما قاد الكمين المرابط في الجبل الأحمر .. ثم تولى قيادة حامية حصن بابليون أثناء تحرك عمرو بن العاص إلى الإسكندرية .. وبعد عودة عمرو خرج على رأس الحملة التي أتمت فتح الصعيد بنجاح ثم قام بفتح قلعة تنيس بالدلتا فأرسل الخليفة إلى عمرو ليفرض لخارجة من العطاء للشرف في الشجاعة ..
شارك في تأسيس مدينة الفسطاط حيث كان له منزل يسمى (دار القند) على رأس خطة (حارة) بني عدي في منطقة أهل الراية المجاورة لمسجد عمرو .. وله قصة مشهورة عندما بنى دورا علويا وأرسل إليه الخليفة عمر يأمره بهدمه إذا اطلع على جيرانه .. بعد ذلك تولى خارجة منصب صاحب الشرطة في مصر ثم كان على ميمنة عمرو أثناء الفتح الثاني للإسكندرية بعد نقض الرومان للمعاهدة ..
تزوج من امرأتين إحداهما عربية من قبيلة كنده وأنجب منها عبد الرحمن وأبان والثانية قبطية من قرية سلطيس (سنطيس الحالية مركز دمنهور) وأنجب منها عبد الله وعون .. ومن أحفاده الربيع بن عون من وجهاء مصر في العصر الأموي .. وقد شارك خارجة في قيادة معركة ذات الصواري البحرية وحملة النوبة وفتح طرابلس مع جيش العبادلة تحت إمرة عبد الله بن أبي السرح ..
انحاز خارجة إلى معاوية غضبا لمقتل عثمان وكان من قادة حملته العسكرية الناجحة إلى الفسطاط ثم تولى إمرة مصر نيابة عن عمرو بن العاص عندما خرج إلى التحكيم .. استشهد على يد أحد الخوارج عندما ذهب ليصلي بالناس الفجر بدلا من عمرو بن العاص بسبب مرضه والذي قال قولته المشهورة عندما أمسك بالقاتل : ” أردتني وأراد الله خارجة ” .. وقبره معروف في قرافة الفسطاط ..

عبد الله بن مطيع العدوي قائد حامية الإسكندرية
الموجة الثانية من قبيلة بني عدي وفدت إلى مصر في عهد معاوية بن أبي سفيان تحت قيادة عبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي المتوفي عام 74 هـ والذي جاء على رأس مدد من المدينة المنورة لتدعيم حامية الإسكندرية في عهد الوالي عتبة بن أبي سفيان وفقا لما ذكره ابن عبد الحكم في كتابه (فتوح مصر وأخبارها) حيث يقول : ” إن عتبة بن أبي سفيان عقد لعلقمة بن يزيد الغطيفي على الإسكندرية وبعث معه اثني عشر ألفا فكتب علقمة إلى معاوية يشكو عتبة حين غرر به وبمن معه قائلا له : إنك خلفتني بالإسكندرية وليس معي إلا اثنا عشر ألفا ما يكاد بعضنا يرى بعضا من القلة .. فكتب إليه معاوية : إني قد أمددتك بعبد الله بن مطيع في أربعة آلاف من أهل المدينة وأمرت معن بن يزيد السلمي أن يكون بالرملة في أربعة آلاف ممسكين بأعنة خيولهم متى يبلغهم عنك فزع يعبروا إليك “.
وقد أبلت الحامية بلاء حسنا في الدفاع عن الإسكندرية ضد هجمات الروم المتفرقة وكذلك في الدفاع عن البرلس عندما نزلت فيها الجيوش الرومانية محاولة احتلال الدلتا في عام 672 م. ذلك أن الرومان استهدفوا البرلس بعد فتحها كمحاولة منهم لاستردادها والانطلاق منها عبر سواحل مصر لإخراج المسلمين بعد أن فشلوا في مهاجمة الإسكندرية وهي الحادثة التي ذكرها ابن عساكر في كتابه (تاريخ دمشق) فيقول : ” وحدَث أن القواتَ الرومانية داهمت سواحلَ البرلس فجاء الصريخ إلى الإسكندرية ـ وكان عليها علقمة بن يزيد الغطيفي ـ أن الروم قد نزلوا البرلس فأغيثوها فاستنفر علقمةُ الناسَ إليهم فولى عليهم وردان أبي عبيد مولى عمرو بن العاص فنفر بهم حتى قدم البرلس بجيشه فوجد الروم بها فاقتتلوا قتالاً شديدًا فاستشهد وردان ومن معه وعدد من الصحابة منهم أبو رقية اللخمي وكان على الخراج فاستشهد وعائذ بن ثعلبة البلوى وكان على الخيل فاستشهد “.
وكان عبد الله بن مطيع سيدا من سادات بني عدي خلال عهد معاوية حيث عاش متنقلا بين مصر والمدينة وهو حال الكثير من سادات قريش إذا كانت هناك سيولة في حركة التنقل بين ولايات الدولة الإسلامية بدافع التجارة كما كان لبعضهم إقطاعات في ولايات مختلفة ينيب عليها بعض بنيه أو مواليه ، وقد أخرج الطبراني وابن منده وغيرهما من طريق زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مُطيع عن أبيه عن جدّه قال : رأى مطيع في المنام أنه أهدي إليه جِراب تمر فذكر ذلك للنبي صَلَّى الله عليه وآله وسلم فقال : ” هَلْ بِأحَدٍ مِنْ نِسَائِكَ حَمْلٌ ؟ ” قَالَ: نَعَمْ امْرَأةٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ قَالَ : ” فَإِنَّهَا سَتَلِدُ لَكَ غُلاَمًا ” فَوَلَدَتْ لَهُ غُلاَمًا فَأَتَى بِهِ النِّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ ” ، وذَكَرَهُ ابْنُ حِبّان وابْنُ قَانِع وغيرهما في الصحابة وله أموال وبئر فيما بين السُّقْيا والأبـْواء تُعْرَف ببئر ابن مطيع يَرِدها الناس.

السيدة عاتكة بنت زيد العدوية
في شارع الخليفة واحد من أقدم المشاهد وهو مشهد السيدة عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوية وذلك بجوار مشهد السيدة رقية بنت علي الرضا .. وكانت السيدة عاتكة من فضليات الصحابة ومن السابقات في الإسلام وهي ابنة عم الخليفة عمر بن الخطاب وشقيقة الصحابي المبشر بالجنة سعيد بن زيد وكانت شاعرة حسناء تزوجها عبد الله بن أبي بكر الصديق واستشهد عنها في حصار الطائف فتزوجها زيد بن الخطاب وقتل عنها يوم اليمامة شهيدا ..
ثم تزوجها عمر بن الخطاب سنة اثني عشرة فلما استشهد تزوجها الزبير بن العوام واستشهد عنها في معركة الجمل وقام بينها وبين أولاده خلاف على الميراث فصالحها عبد الله بن الزبير على ثمانين ألف درهم ورضيت بذلك ثم تزوجت محمد بن أبي بكر الصديق الذي عين واليا على مصر فصحبته إلى الفسطاط حيث وقعت تلك الأحداث الدموية التي أسفرت عن قتل زوجها واستقرت بالقرب من خطة اهل الراية والتي ذكر ابن دقماق منازل عشيرتها فيها ..
واعتذرت للإمام علي الذي أرسل في خطبتها وقالت له : ” إني أضن بك يا ابن عم رسول الله على القتل ” ، وكان المسلمون يتندرون عليها ويقولون : ” من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة ” .. وكانت تقول : ” لا أتزوج بعد ذلك إني لأحسبني لو تزوجت جميع أهل الأرض لقتلوا عن آخرهم ” ، وقد حزنت كثيرا على مصرع زوجها والي مصر ورثته بأبيات منها : (أن تقتلوا وتمثلوا بمحمد .. فما كان من أجل النساء ولا الخمر) وقد توفيت عام 41 هـ ..
وتم إعادة إعمار المشهد في العصر الفاطمي وذلك في عام 515 هـ بأمر السيدة علم زوجة الخليفة الآمر بأحكام الله ، ويتكون مشهد عاتكة من غرفة مربعة تعلوها منطقة الانتقال وهي تبدو مثمنة من الداخل ومدرجة من الخارج .. ومنطقة الانتقال تتكون من ثلاث حنايا ركنية في أركان المربع الأربعة يعلوها حنية رابعة وبين الحنايا الركنية نافذة ثلاثية الفصوص وفوق منطقة الانتقال بنيت القبة الضريحية التي تغطى المشهد وهي قبة مفصصة ..
وعند بناء المشهد إلى الغرب من مشهد الجعفري تم سد باب مشهد الجعفري وبُنى في موضعه محراب مشهد عاتكة وفتح الباب في كل مشهد في الجهة الشمالية منه (والجعفري هو الإمام محمد بن جعفر الصادق) ويحيط بعقد المحراب شريط من الكتابه بالخط الكوفي المزهر وعلى خواصر العقد زخارف نباتية مُحّورة ومازال المشهد يحتفظ بالكثير من الزخارف الجصية تبدو في شريط من الكتابة الكوفية المزهرة يحيط بأعلى الجدران وتحت المقرنصات ..

قاضي قضاة مصر .. عبد الرحمن بن المجبر العدوي
من اعلام بني عدي الذين سكنوا الفسطاط في العصر العباسي قاضي مصر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن المجبر بن عبد الرحمن الأصغر بن عمر بن الخطاب أبو عبد الله القرشي العدوي العمري والمعروف بلقب (القاضي العمري) حيث ذكره ابن عبد الحكم في فتوح مصر والمغرب ووكيع في أخبار القضاة ..
ولد بالمدينة المنورة وتعلم بها وكان مالكي المذهب وكان عمه عبد الرحمن بن المجبر من أهل العلم ورواة الحديث سمع من سالم بن عبد الله وروى عنه الإمام مالك .. وقد أسند إليه هارون الرشيد قضاء مصر في صفر سنة 185 هـ. وعزله الأمين بن هارون الرشيد في جمادى الأولى سنة 194 هـ. فكانت ولايته تسعة سنوات وشهرين ..
جاء في مناقبه فيما ذكر صاحب (المدارك في معرفة أصحاب مالك) في ترجمة سعيد بن هشام ابن صالح المخزومي المصري نزيل الفيوم عن الحارث بن مسكين قال : ” قدم مصر القاضي العمري وكان شعلة نار وكان يجلس للناس من الغداة إلى الليل وكان حسن الطريقة مستقيم الأمر ” .. وكان ابن وهب وأشهب وغيرهما يحضرون مجلسه وكان يقول لهم : ” أعينوني ودلوني على أقوام من أهل البلد أستعين بهم “.
وفي كتاب (رفع الإصر عن قضاة مصر) يقول سعيد بن عفير : ” كان من أشد الناس في عمارة الأحباس كان يقف عليها بنفسه ويجلس مع البنائين أكثر نهاره .. وهو أول من اتخذ لأموال الأيتام تابوتا توضع فيه ويوضع فيه مال من لا وارث له فكان هو مودع قضاة مصر.
ومن شدته في الحق اشتكاه الناس إلى الخليفة هارون الرشيد كما ذكر الكندي في كتاب الولاة والقضاة : ” فلمَّا اشتدّ البلاء عَلَى أهل مِصر من وِلاية العُمَريّ خرج نفر من القُرَّاء احتسبوا فِي خروجهم إلى هارون فشكَوْا إِلَيْهِ ما يفعله العُمَريّ فيهم فقَالَ هارون : انظروا فِي الديوان كم لي من والٍ من ولد عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فكُشف الديوان، فلم يوجد غيره، فقال : انصرفوا لا عزلته أبدًا “.

أبو عبد الرحمن العمري .. أمير الصعيد
أمير الصعيد والنوبة وفاتح بلاد البجا والسودان أبو عبد الرحمن العمري ، وهو اللقب الذي عرف به عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله العابد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي .. ولد بالمدينة المنورة في عام 200 هـ واستشهد في صعيد مصر عام 259 هـ وشهدت حياته عددا من الأحداث الجسام التي تركت بصمة لا تمحى في تاريخ مصر العربية كانت فاصلا بين أواخر عصر الولاة وأوائل العصر الطولوني ..
تلقى علوم الدين على أيدي علماء المدينة وتربى في بيت جده عبد الله العمري العابد والعالم حيث التنسك والزهد ثم رحل إلى مصر ، ذكره المقريزي في كتاب المقفى الكبير فقال : ” وقدم إلى مصر وجالس محمد بن عبد الله بن الحكم وسمع منه الحديث ثم مضى إلى إبراهيم بن الأغلب (والي إفريقية) ومدحه فوصله بألف دينار وعاد في سنة إحدى وأربعين ومائتين إلى مصر وكانت فيه أدوات من فقه وأدب وشعر ومعرفة بالنجوم والفلسفة ” ..
استقر في أسوان وأخذ على عاتقه توحيد القبائل المضرية المنتشرة في الصحراء على جانبي الوادي ضد قبائل ربيعة التي كانت تتحالف مع البجا وتسيطر على المنطقة حيث تمكن العمري من إخضاع الجميع لحكمه واتخذ من مدينة أم بنادري عاصمة له (في منطقة شنقير قرب وادي حلفا) وتمكن من تنظيم الأحوال المعيشية في المنطقة وإدارة استخراج المعادن فازدهرت الحركة التجارية حتى كانت قوافله إلى القلزم (السويس) تضم ستين ألف بعير ..
وفي عام 255 هـ أتم العمري سيطرته على بلاد النوبة وهزم ملكها ووصل بجيوشه إلى ساحل النيل في دنقلة حيث مصادر المياه ثم قرر أن يضع حدا لهجمات قبائل البجا العديدة على إسنا فدخل بلادهم على ساحل البحر الأحمر وفرض عليهم الجزية واستقر بعدها في أسوان حيث قام في عام 257 هـ بهزيمة جيش الوالي أحمد بن طولون الذي اضطر للاعتراف به أميرا من قبله على الجنوب ثم قام العمري بالقضاء على ثورة ابن الصوفي الشيعي ..
بلغ قوام جيوشه مائة ألف مقاتل من قبائل قريش وكنانة وتميم وهلال وغطفان وسليم لكن النزاعات القبلية مع قبائل ربيعة وجهينة وسعد العشيرة وبني قيس تسببت في مقتله غيلة أثناء عودته من حربه الأخيرة وذلك انتقاما منه لمقتل شيخهم أشهب بن ربيعة الحنفي ، وبموته تفرقت القبائل الموالية له وسيطرت ربيعة مرة أخرى على المنطقة تحت سلطة الوالي أحمد بن طولون ، ومقابر العمري وأسرته موجودة إلي اليوم في أسوان وأجوارها ..



سيدي محمد العدوي
صاحب الضريح الموجود في منطقة الباب الأخضر بالإسكندرية هو سيدي محمد ضياء الدين بن عبد الوهاب بن الزيني سراج الدين العدوي المعروف بلقب (أبو الجيوش عساكر) ، وهو من رجال القرن السادس الهجري حيث انتقل من وسط الدلتا إلى الإسكندرية للمرابطة والجهاد وأنشأ رباطه في تلك المنطقة بالقرب من الشاطبي والقباري وأبي بكر الطرطوشي والبوصيري وسيدي بشر وسيد جابر وأبي الفتح الواسطي وأبي العباس المرسي ..
وكانت أسرته قد سكنت مصر في القرن الثاني الهجري ومن أشهر رجالها الإمام الفقيه المحدث أبو عبد الله يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني والمتوفي في الفسطاط في عام 153 هـ والذي تتلمذ على يده الإمام الليث بن سعد ويحيى بن أيوب المصري وعبد الله بن وهب وآخرون ، وفي القرن الثالث الهجري انتقلت العشائر إلى قلين بوسط الدلتا في عهد السيد طريف بن عليان العمري (الجد الأكبر لأبي الجيوش) ..
وأسس حفيده السيد طريفة بن عبد الله بن نشوان منطقة الوقف العمري بعد أن بنى قرية شباس الملح في عام 240 هـ وهو صاحب العمران الكبير في شرق دسوق حيث حفر ترعة غيط السودان وعمل بتجارة الملح واستصلح ألف فدان ، واستقر في قرية شباس عمير حيث توفي في عام 288 هـ ودفن فيها ويعرف ضريحه اليوم باسم (سيدي مطرف) ، وقد ذكر الوقف الخاص بالعمريين في المدينة المنورة في كتابات القلقشندي وابن فضل الله بالتفصيل ..
وبعد اضطراب الأوضاع أثناء الشدة المستنصرية وهجوم القبائل المغربية من هوارة ولواته تفرقت العشائر ما بين الإسكندرية والبحيرة والبرلس ومحلة القصب واختار سيدي محمد ضياء الدين أن يرابط في الثغر ليعلم الناس وتوفي هناك ثم انتقل ابنه السيد عبد الرحمن العدل إلى البرلس حيث الانتشار الكبير للعشائر بين قرى المطارفة والمرازقة ومن ذريته الشيخ ناصر الدين القاضي وسيدي سالم العمري صاحب الضريح المعروف بقرية العمرية ..
ولعب عبد الرحمن دورا هاما في استقدام عشائر بني عدي وكنانة ومخزوم وآل عثمان بن عفان للانتقال من الحجاز والتوطن في البرلس بقيادة القاضي خلف بن نصر العدوي في عهد الصالح طلائع بن رزيك ، ومن قرابة محمد ضياء الدين في الشام الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي العدوي المتوفي عام 620 هـ وفي المدينة المنورة شيخ العمريين نور الدين علي بن مطرف المتوفي عام 728 هـ وابن أخيه الوزير محمد بن عبد الله بن مطرف القرشي ..
المراجع
مسالك الٱبصار في ممالك الٱمصار
صفحات من تاريخ مصر العربية
التبيين فيمن وطىء ٱرض مصر من العمريين
ذخائر البرلس

القاضي خلف بن نصر العدوي
القاضي شمس الدولة أبو علي خلف بن نصر بن منصور بن عبد الله بن يحيى بن محمد بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر العدوي العمري ، قاد التحرك الكبير لتحالف قبائل كنانة وعدي ومخزوم وبني عثمان بن عفان من الحجاز إلى شمالي مصر عام 554 هـ للمرابطة والجهاد ضد الصليبيين في عهد الوزير الفاطمي الصالح طلائع بن رزيك فنزلوا في منطقة البرلس والبراري في المنطقة التي تقع بين دمياط وساحل البحيرة ..
وهو جد آل فضل الله وآل نصر الله العمري وتنسب لهم عشائر الإمارة العمرية العدوية في صعيد مصر وقرى العمرية والمرازقة بالبرلس ، ومنهم الْقَاضِي مُحْيِي الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ أَبِي يَحْيَى بْنِ أَبِي الفوارس الأمير المجلي بن أبي الرجال دعجان بن خلف بن نصر وهو كاتب السر بالديار المصرية والشامية في عصر السلطان محمد بن قلاوون ووالد الأديب العلامة شهاب الدين أحمد بن فضل الله العمري والقاضي علاء الدين بن فضل الله ، ومن أولاده وأحفاده عدد من أرباب السيف والقلم ..
ذكره ابن فضل الله في كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار حيث قال : ” عرب مصر .. قيل : وبدمياط سنبس وهم من الغوث بن طيئ وكان لهم أيام الخلفاء الفاطميين شأن وأيام ، وهم الخزاعلة وجموح وعبيد وحلفاؤهم من عذرة فرقة غير من تقدّم ذكره ومدلج ، وديار هؤلاء من ثغر دمياط إلى ساحل البحر يجاورهم فرقة من كنانة بن خزيمة أتوا أيام الفائز الفاطميّ في وزارة الصالح بن رزّيك ومقدمهم لاحق ومن ولده قاضي القضاة شمس الدين بن عدلان وفرقة من بني عديّ بن كعب ..
وفيهم رجال من بني عمر بن الخطاب ومقدمهم خلف بن نصر العمريّ فنزلوا بالبرلّس وكانوا هم والكنانيون من ذوي الآثار نوبة دمياط ، قلت : ونحن من ولد خلف بن نصر المذكور وهو شمس الدولة أبو عليّ وقد وجد خاصة والوفد الكنانيّ عامة من ابن رزّيك فوق الأمل وحلّوا محلّ التكرمة عنده على مباينة الرأي ومخالفة المعتقد وقد أتيت بذلك مفصّلا في كتاب فواضل السّمر في فضائل آل عمر ، قلت : إنما قدمت هذا الفصل لغرض هو تعلقه بنسبي وقومي الذين أنا منهم “.

ابن فضل الله العمري .. رائد الجغرافيا السياسية
هو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محيي الدين يحيى بن أبي المعالي فضل الله العمري العدوي ، القاضي والفقيه والأديب وكاتب السر ولد في عام 1301 م. وتوفي في عام 1349 م. ، ينتمي لأسرة من بني عدي تنحدر من منطقة البرلس في شمال الدلتا وتولى أفرادها رئاسة ديوان الإنشاء بمصر والشام مدة قرن من الزمان ، تولى والده منصب كاتب السر في عهد السلطان محمد بن قلاوون.
تولى شهاب الدين وظيفة كاتب السر في دمشق ثم القاهرة قرابة عشر سنوات لكن حدة طباعه ومناكفاته مع السلطان والأمراء عجلت بعزله وتولية أخيه الأصغر علاء الدين بن فضل الله بدلا منه ، ولعل ذلك كان من حسن الطالع حيث تفرغ إجباريا للكتابة والتصنيف ووضع موسوعته الكبرى (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) والتي تعد من أهم كتب الجغرافيا السياسية في العصور الوسطى.
وكانت وظيفة كاتب السر تعادل رئيس ديوان السلطان حيث يشرف صاحبها على ديوان الإنشاء ويتعامل مع كافة الرسائل الواردة للسلطنة وكافة الأوامر والمناشير الصادرة عن الديوان مما أتاح له التواصل مع السفراء والمبعوثين وكبار الساسة فنقل عنهم كل ما يتعلق بالبلاد الأخرى خاصة الممالك المغولية التي كانت وقتها تسيطر على العالم كله تقريبا وكان لها النصيب الأكبر في الموسوعة.
كما وضع كتابا آخر هو (التعريف بالمصطلح الشريف) يتناول فيه كيفية إدارة الأمور داخل ديوان السلطنة المملوكية وكتابة الرسائل وفصل فيه كافة وظائف الدولة ومهامها والتنظيمات الموجودة في النواحي المدنية والعسكرية ، وكان كاتبا ماهرا تتلمذ على شيوخ عصره وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية بالإضافة إلى علماء اللغة العربية حتى صار من أفضل الكتاب أسلوبا وصياغة وتعبيرا مع سرعة البديهة.
قال عنه صديقه صلاح الدين الصفدي في ترجمته : ” هو الإمام الفاضل البليغ المفوه الحافظ حجة الكتاب إمام أهل الآداب أحد رجالات الزمن كتابة وترسلا وتوصلا إلى غايات المعاني وتوسلا ، يتوقد ذكاء وفطنة ويتلهب ويتحدر سيله ذاكرة وحفظا ويتصبب ، ويتدفق بحره بالجواهر كلاما ويتألق إنشاؤه بالبوارق المترعة نظاما ، ويقطر كلامه فصاحة وبلاغة وتندى عبارته انسجاما وصياغة “.

ابن قدامة المقدسي .. الفقيه المجاهد
هو موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة بن مقدام العدوي القرشي المقدسي أحد أئمة وشيوخ المذهب الحنبلي ، ولد بجمَّاعيل من عمل نابلس في فلسطين سنة 541 هـ / 1147 م ، وطلب العلم في دمشق ثم في بغداد حيث رحل إليها هو وابن خالته الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب عمدة الأحكام والمحدث الكبير المتوفى سنة 600 هـ فدرسا على شيخ الحنابلة عبد القادر الجيلاني وابن الجوزي وغيره من مشايخ بغداد ، ومن مؤلفاته العمدة والمقنع والكافي في الفقه الحنبلي والمغني (أكبر كتاب في الفقه).
ولما زحف صلاح الدين الأيوبي بجيوش الإسلام لتحرير فلسطين في شهر المحرم سنة 583 هـ/ 1187م كان الشيخ ابن قدامة في مقدمة تلك الجيوش وشرفه الله بالمشاركة حصار الكرك وعكا وفتح طبرية ومعركة حطين في شهر ربيع الثاني وشارك الشيخ ابن قدامة مع صلاح الدين في تحرير طبريا وعكا والناصرة وقيسارية وصفورية وتبنين وصيدا وتحرير بيروت في جمادى الأولى وتحرير عسقلان وفتح القدس في شهر رجب الفرد ونصب فيها المنبر الذي أرسله نور الدين بن محمود زنكي.
وكان الشيخ ابن قدامة آنذاك في الثانية والأربعين من عمره وكان يقضي وقته بين التدريس والجهاد ضد الفرنجة فكان قدوة ومثلا للعلماء العاملين والأئمة المجاهدين الذين بثوا روح الحماسة في الأمة ، ولما بلغ التاسعة والسبعين من عمره وافاه الأجل يوم عيد الفطر المبارك سنة 620 هـ/ 1223 م ودفن في مغارة التوبة بمدينة دمشق ، وابنه هو مجد الدين عيسى (578 – 615هـ) كان فقيها خطيبا خطب مدة بالجامع المظفري.
قال عنه أبو عمرو بن الصلاح : ” مارأيت مثل الشيخ موفق ” ، وقال ابن تيمية عنه : ” ما دخل الشام – بعد الأوزاعي – أفقه من الشيخ موفق ” ، وقال ابن رجب الحنبلي : ” الفقيه الزاهد الإمام شيخ الإسلام وأحد الأعلام ” وقال أيضا : ” هو إمام الأئمة ومفتي الأمة خصه الله بالفضل الوافر والخاطر الماطر طنّت في ذكره الأمصار وضنّت بمثله الأعصار ” ، وقد وصفه الذهبي بأنه كان من بحور العلم وأذكياء العالم.
وقال الكتبي (صاحب فوات الوفيات) : ” كان إماما حجة مصنفا متفننا محررا متبحرا في العلم كبير القدر ” ، ونقل الذهبي عن الضياء المقدسي قوله : ” سمعت المفتي أبا بكر محمد بن معالي بن غنيمة يقول : ما أعرف أحدا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق ” ، وقال الصفدي : ” كان أوحد زمانه إمام في علم الخلاف والفرائض والأصول والفقه والنحو والحساب والنجوم السيارة والمنازل ” ، وقال ابن كثير عنه : ” إمام عالم بارع لم يكن في عصره بل ولا قبل دهره بمدة أفقه منه “.

الشيخ أبو عبد الله شمس الدين محمد بن زين العدوي
حظيت قرية النحارية من أعمال الغربية بواحد من أعلام الطريقة الصوفية الرفاعية حيث جاءت ترجمته في كتاب روضة الناظرين وخلاصة مناقب الصالحين من تأليف الإمام العلامة العارف بالله الشيخ أحمد بن محمد الوتري الشافعي الرفاعي (المتوفي سنة 980 هـ) فيقول : (ومنهم الشيخ محمد النحراري الرفاعي الكبير قدس الله روحه) لبس الخرقة من أبيه الشيخ زين وهو عن أبيه الشيخ محمد وهم وآل البديوي بالنحرارية يرجعون بخرقة الطريقة إلى القطب العارف الشيخ أبي الفتح الواسطي خليفة إمام القوم السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه وعنهم أجمعين ،
قال الشيخ إبراهيم البقاعي في (عنوان الزمان) ما ملخصه : محمد بن زين بن محمد بن زين النحراري نسبة إلى بلد من غربية مصر الشافعي الصوفي الشيخ الإمام العالم الصالح الزاهد نزيل إيوان الريافة من جامع الأزهر بالقاهرة ينتسبون إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولد الشيخ شمس الدين بالنحرارية قبل سنة ستين وسبعمائة فنشأ وأخذ الفقه عن الشيخ بدر الدين الزركشي والشيخ كمال الدين الدميري والقراءة عن الشيخ فخر الدين إمام جامع الأزهر
ومن شعره قوله من قصيدة : (جلا الساقي الكريم لنا شرابا .. رأينا فيه العجب العجابا .. ونادى أيها الندمان فاسعوا .. إليها تغنموا منها الثوابا .. شراب العارفين بها هلموا .. فإن الوقت راق لها وطابا .. إذا شرب الفتى منها نصيبا .. يوفق وهو في السكر الشرابا) وختمها بقوله : (إلهي كن به عون ابن زين .. وسامحه إذا سكن الترابا .. وصل على أجل الرسل طه وأرفعهم وأكرمهم مآبا .. صلاة ما بكت عين لحزن وساق الريح في الجو السحابا)
قلت توفي معمرا بعد الستين والثمانمائة وكراماته وأحواله مذكورة مشهورة نفعنا الله به ، وقد ذكره الزركلي في الاعلام (6: 368) فقال : ” محمد بن الزين (760 – 845 ه) (1359 – 1441 م) محمد بن زين بن محمد بن زين بن محمد بن زين الطنتدائي الأصل النحراري الشافعي ويعرف بابن الزين (شمس الدين أبو عبد الله) مقرئ نحوي ناظم ولد قبل سنة 760 ه بالنحرارية من الغربية بمصر وتعلم بالقاهرة من آثاره : شرح منظومة ألفية ابن مالك في النحو منظومات في القراءات وديوان شعر كبير”.

الشيخ برهان الدين إبراهيم العدوي
من أعلام الطريقة الصوفية الرفاعية الشيخ برهان الدين إبراهيم بن محمد البديوي العدوي النحراري ، جاءت ترجمته في كتاب روضة الناظرين وخلاصة مناقب الصالحين من تأليف الإمام العلامة العارف بالله الشيخ أحمد بن محمد الوتري الشافعي الرفاعي (المتوفي سنة 980 هـ) فيقول : ” ومنهم الشيخ الكبير العارف النحرير الشيخ برهان الدين إبراهيم ابن الشيخ شمس الدين محمد العدوي الرفاعي النحريري قدس سره
تتصل إجازته بحضرة الإمام الرفاعي رضي الله عنه من طريق والده حتى تنتهي إلى القطب الكبير الشيخ أبي الفتح الواسطي خليفة مولانا وسيدنا سلطان الرجال السيد أحمد الكبير الرفاعي رضي الله عنه وأثنى عليه البقاعي في (عنوان الزمان) وقال في ترجمته إبراهيم بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن شبل بن محمد بن خزيمة بن عنان بن محمد بن مدلج الشيخ الإمام العالم برهان الدين ابن الشيخ الإمام العلامة شمس الدين البديوي العدوي النحري الشافعي الرفاعي
ولد بعد سنة ثمانين وسبعمائة بالنحرارية وقرأ به القرآن وصلى به وحفظ العمدة والتبريزي وألفية ابن مالك وأخبرني أنه عرضهم على السراجين البلقيني وابن الملقن وبحث في التبريزي والألفية على الشيخ نور الدين علي بن مسعود النحريري وولده وحج سنة خمس وعشرين وثمانمائة وتردد إلى القاهرة وإسكندرية مرارا ورحل إلى دمياط لزيارة الصالحين وعني بنظم الشعر وسنايا الطريقة الثابتة ففاق والده في ذلك
وذكر أنه سمع كتاب (الشفا) للقاضي عياض بأقوال الجبرتي بالإجازة على قاضي النحرارية برهان الدين إبراهيم أحمد بن البزاز الأنصاري .. قلت توفي الشيخ برهان الدين إبراهيم البديوي الرفاعي سنة أربع وستين وثمانمائة بالنحرارية وقبره مع آبائه برواقهم يزار ” ، وأضاف السخاوي في ترجمته : ” وعني بنظم الشعر وسلك طريق ابن نباتة ففاق والده في ذلك وكذا حل المترجم كأبيه إلا أن والده كان قد فاق أهل عصره فيه سيما وهذا لم يجد من مدة متطاولة من يذاكره فيه ولا من يكتب له فيه شيئا ..
وقد لقيه ابن فهد والبقاعي وكتبا عنه من نظمه وقال ثانيهما إنه رآه مشتملا على اللطافة الزائدة والذهن السيال وإدراك النكتة الأدبية بسرعة وحلاوة النادرة ومما كتباه عنه ما أنشده بالحجرة النبوية : (نادى منادي الصفا أهل الوفا زوروا .. بشراك قلبي ما هذا الندا زور .. قم شقة البين والهجران قد طويت .. وأسود الصد بعد الطول مقصور .. يممت نحو الحمى يا صاح مجتهدا .. وللذيول بصدق العزم تشمير) .. “